نزار المنصوري

55

النصرة لشيعة البصرة

دامية تبعد عن جنان دمشق ودسائس ابن أبي سفيان ؟ أمّا طلحة والزبير فقد كان هواهما في ترك المدينة والشام والاتجاه إلى البصرة وحجتهما في هذا المذهب أنّ لهما في البصرة وشقيقتها الكوفة أنصارا وأعوانا ، فهما أصلح الأمصار ، وهما بهذا التوجيه ، يصدران عن حقيقة موقفهما من الموقعة التي يتهيأون لها ، ومن نتائجها البعيدة فيما إذا تم لهما النصر ، فإن المعارضة إن انتصرت على أيدي أهل البصرة أو الكوفة آل الأمر إلى أحدهما لا شك ، إلى الذي يكثر في هذا النصر أو ذاك أعوانه ومريدوه . ووافق هذا الرأي هوى الأمويين ، فأيدوه وجاؤوا جميعا يعرضون الأمر على عائشة قائلين : « يا أم المؤمنين ، دعي المدينة فإن من معنا لا يقرنون لتلك الغوغاء التي بها ، واشخصي معنا إلى البصرة فإنا نأتي بلدا مضيعا ، وسيحتجون علينا فيه ببيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فتنهضنهم كما أنهضت أهل مكّة ثم تقعدين ، فإن أصلح اللّه الأمر كان الذي تريدين ، وإلّا احتسبنا ودفعنا عن هذا الأمر بجهدنا حتى يقضي اللّه ما أراد ! » . وبذل بنو أمية المال بسخاء لهذا الخروج ، ونادى المنادي يقول : « إن أم المؤمنين وطلحة والزبير شاخصون إلى البصرة ، فمن كان يريد إعزاز الإسلام وقتال المحلين والطلب بثأر عثمان ولم يكن عنده مركب ولم يكن له جهاز ، فهذا جهاز وهذه نفقة ! » . وسارت الجموع تحت لواء عائشة في اتجاه البصرة . وبلغ الإمام عليّا عليه السّلام أن جيشا كثيفا قد تحرّك من مكّة إلى البصرة للطلب بدم عثمان ، فآلمه أن تكون الكلمة قد أشرفت على التفرق ، وآلمه أن يكون في هذا التفرق ما يعوق حركة الإصلاح عن أن تستمر وتسير إلى غاياتها ، فإنّ في خروج أهل مكّة على الإمام عليّ عليه السّلام لإيثارا للفوضى وإيذانا بحركة عصيان واسعة النطاق قد يلجأ إليها العمال المتمردون في بعض الأمصار أسوة بمعاوية ، وهو ما